مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
22
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
من هنا ذهب آخرون إلى حرمة الاستظلال بأحد الجانبين « 1 » ؛ لما تقدّم من إطلاقات الأدلّة - المتقدّمة - الشاملة للاستظلال بأحد الجانبين . نعم ، استثنى السيّد الخميني من الحرمة الاستظلال بجدار السفينة ، حيث ذهب إلى الجواز في كتاب مناسك الحجّ « 2 » ، مع أنّه احتاط استحبابا في تحريره قائلا : « والأحوط عدم الاستظلال بما لا يكون فوق رأسه ، كالسير على جنب المحمل أو الجلوس عند جدار السفينة والاستظلال بهما ، وإن كان الجواز لا يخلو من قوّة » « 3 » . وفصّل ثالث بين الماشي والراكب ، فذهب إلى جواز الاستظلال بأحد الجانبين للماشي دون الراكب الذي احتاط في لزوم اجتنابه ، إلّا إذا كان الساتر قصيرا لا يمنع من صدق الإضحاء ، كما لو كان ضوء الشمس يصيب رأسه وصدره عند ركوبه في بعض السيّارات المكشوفة « 4 » . د - الاستظلال بالظلال الثابتة : وقع الكلام بين الفقهاء في اختصاص حرمة الاستظلال بالظلال المتحرّكة - كظلّ سقف السيّارة والقبّة والمحمل - أو عمومها للظلال الثابتة - كظلّ الأشجار والجدران والجبال ونحوها - حيث ذهب الأكثر إلى الاختصاص ، فجوّزوا الاستظلال بالظلّ الثابت « 5 » وإن كان طويلا « 6 » . ويمكن استفادة ذلك من كلّ من عبّر بجواز المشي تحت الظلال ؛ لظهوره في المشي تحت الثابت منها دون المتحرّك .
--> ( 1 ) جامع المقاصد 3 : 187 . جواهر الكلام 18 : 401 ، 403 . دليل الناسك : 170 . المعتمد في شرح المناسك 4 : 237 . مناسك الحجّ ( الخميني مع فتاوى المراجع ) : 198 ، م 440 ، ووافقه عليه جميع المحشّين . ( 2 ) مناسك الحجّ ( الخميني مع فتاوى المراجع ) : 200 ، 446 . ( 3 ) تحرير الوسيلة 1 : 391 . وانظر : المدارك 7 : 364 ، حيث تردّد فيه . كشف اللثام 5 : 397 - 398 ، وقد توقّف في الحكم بذلك . ( 4 ) مناسك الحجّ ( السيستاني ) : 133 - 134 ، م 269 . ( 5 ) جواهر الكلام 18 : 403 ، 405 . المعتمد في شرح المناسك 4 : 238 . مناسك الحجّ ( الخميني مع فتاوى المراجع ) : 210 ، م 488 ، تعليقة الأراكي ، المكارم ، التبريزي ، اللنكراني ، الهمداني . مناسك الحجّ ( السيستاني ) : 134 ، م 269 . ( 6 ) صراط النجاة 1 : 215 . دليل الناسك : 169 ، وفيه : « أنّه لا يخلو من وجه » . ونسب إلى العلّامة وولده . انظر : جواهر الكلام 18 : 404 . المعتمد في شرح المناسك 4 : 238 .